المنشطات الرياضية والمكملات الغذائية

 
 

  

  

 
 

 

نبذة عن الكتاب «

 
تزداد كل يوم أهمية ودور المكملات الغذائية في الإنجاز الرياضي وفي تحقيق مستويات متقدمة من الأداء الرياضي، خصوصاً في الدول المتقدمة التي تعتني اعتناء كبيراً بتطوير الرياضة ونشرها، كما تزداد أنواع هذه المكملات وتزداد تطوراً، وتجري المزيد من البحوث العلمية لاختبار آثارها وفوائدها وتطوير أنواع جديدة منها، وثمة بحوث متطورة ومعقدة تجريها جامعات وشركات عملاقة في هذا المجال في سعي محموم لاكتشافات جديدة يمكن من خلالها السيطرة على السوق العملاق لمنتجات المكملات الغذائية الرياضية.
 
ولعله من نافلة القول، الحديث عن تأثير استخدام هذه المكملات في تحسين مستوى الرياضيين في مختلف الألعاب ومساعدتهم على تحقيق الإنجازات، وتطوير أرقامهم وأدائهم، في ركض أسرع وتحقيق أزمان أقصر وأرقام أكبر ورفع أوزان أثقل... إلخ. لكن فوائد استخدامات هذه المكملات تتعدى ذلك بكثير إلى تحقيق سرعة التعافي من آثار التدريب والمنافسات العنيفة، وتقلل من الإجهاد الذي يتعرض له هؤلاء الرياضيون، وبالتالي تقلل إن لم تمنع حالات الإصابة الناتجة عن الإجهاد المرضي، وإلى تحسين صحة هؤلاء الرياضيين، مما ينعكس إيجاباً على حياتهم بشكل وعلى أدائهم الرياضي، وكذلك على تحسن مزاجهم وحصتهم النفسية، بل هي تساعد العديد من الناس العاديين في تحسين صحتهم وحياتهم وجعلها أفضل، والأهم من هذا كله إن هذه المكملات الغذائية التي أصبحت منذ سنوات عدة صناعة ضخمة رائجة تعتمد على التقدم العلمي والتكنولوجي (أهم الشركات الرائدة والرئيسية هي شركات أميركية أو مقرها في الولايات المتحدة)، هي مستحضرات طبيعية مئة بالمئة وليس لها مضار أو آثار جانبية تذكر، وهي ليست أدوية أو عقاقير طبية بل هي مواد غذائية أو مستخلصة من مواد غذائية مكملة لحميتنا أو نظامنا الغذائي (ومن هنا جاءت تسميتها بالمكملات).
 
وقد يعتقد البعض إن استخدامها يقتصر على لاعبي بناء الأجسام أو رافعي الأثقال (أو غيرها من الرياضات التي لها علاقة بتمارين الحديد). ولكن الواقع إن استخدام هذه المكملات شائع جداً في جميع الرياضات عالمياً خصوصاً في مستوى النخب والرياضيين المحترفين. وإن هذه المكملات تساعد العديد من الرياضيين في هذه الألعاب على تحقيق الإنجازات والمحافظة على لياقتهم وجاهزيتهم لخوض المنافسات، ولعل أحد الأسباب التي تكمن وراء تطور الرياضة في الدول الغربية وارتفاع مستوى لياقة اللاعبين في هذه الدول، هو الاستخدام العلمي المنظم والمدروس لمثل هذه المستحضرات الرياضية، في الوقت الذي نُعاني نحن في الدول العربية بجهل شائع وتخبط وأوهام حول فوائد واستخدامات مثل هذه المكملات، حتى بين المختصين. وأذكر أن إذاعة الـ BBC استضافت مرة اختصاصياً بالطب الرياضي، فقال إن الأحماض الأمينية (على سبيل المثال) ليست إلا أكذوبة وإنها عبارة عن مجرد بودرة فول صويا!.
 
أما عند المدربين فإن معظمهم لم يسمعوا بها أو يعرفوا أبسط الحقائق للاستفادة منها، أما لاعبو الرياضات المختلفة، فإنهم ليس فقط لم يستعملوها بل إنهم لم يسمعوا بها أو يعرفوها، ويخلطوا بينها وبين المنشطات الممنوعة بشكل كبير. إن الأوهام والمعلومات الخاطئة شائعة بشكل كبير في أوساط لاعبينا والمختصين في الرياضة.
 
ونظراً لأن لاعبي بناء الأجسام هم أكثر من يستخدمون مثل هذه المنتجات، ولكونهم يبنون عضلات ضخمة وأجساماً لا تتوفر للعديد من رياضيي الألعاب الأخرى، بتميزها بالقوة والرشاقة، يرى أو يعتقد العديد من الناس بأن أجسامهم غير طبيعية، نظراً لما يملكونه من عضلات كبيرة وأنهم بالضرورة يستخدمون عقاقير أو مواد سرية وممنوعة. وبالتالي فإن حتى أبسط المنتجات الطبيعية ينظر لها على أنها منشطات ممنوعة، والأدهى من ذلك إن مثل هذه الأوهام يتم توثيقها وترويجها. فبين فترة وأخرى تطالعنا الصحف ووسائل الإعلام العربية والمحلية، بمقالات أو موضوعات (غالباً ما يكتبها أناس غير متخصصون) تدور في هذا الإطار، ومعظم هؤلاء لا يعرفون عما يتحدثون ولا يميزون بين المنشطات وأنواعها، وبين المكملات الغذائية الطبيعية، وإنما فقط يكررون تلك الأسطوانة (المشروخة) والثرثرة التي لا طائل منها حول تزايد انتشار المنشطات الممنوعة وخطرها على الصحة وإنها محظورة قانوناً... إلخ.
 
وأذكر إنني طالعت مرة كتاباً لأستاذ متخصص بالتربية الرياضية في إحدى الجامعات الأردنية، ورغم أن موضوع الكتاب لا يتعلق بالمنشطات أو المكملات الغذائية، إلا أنه خصص جزءاً من كتابه لذلك، وكان مليئاً بالخلط والتخبط، فتارةً يتحدث عن الكرياتين بوصفه منشطاً ممنوعاً وإن له آثاره الجانبية الخطرة (وهو ما لم يثبت لحد الآن بعد مرور ما يقارب على استخدام هذا المكمل في الرياضة وقد استخدمه مئات الآلاف من الرياضيين في مختلف أنحاء العالم، وتارةً أخرى يتحدث عنه على أنه مكمل يساعد في زيادة وتحسين الإنجاز الرياضي، ومثل هذه الكتابات يوجد الكثير والكثير.
 
ولقد لمست بنفسي أن العديد من مرتادي الصالات والنوادي الرياضية لا يعرفون الكثير عن المكملات الغذائية وفوائدها وكيفية استعمالها.. إلخ، إن البعض منهم لا يعرف الفرق بين مسحوق البروتين وبين الكرياتين أو غيره، ولقد تحدثت بنفسي إلى بعض الأشخاص في الصالة التي أتدرب فيها، وفوجئت بأنهم يعتقدون بأن كل هذه المنتجات هي منشطات محظورة وإنها خطرة على الصحة وذات آثار جانبية خطرة، وهم بذلك لا يفرقون بينها وبين العقاقير المنشطة الممنوعة فعلاً.
 
وإني لأشفق حقاً على رياضيينا (نساءً ورجالاً)، لأنهم بعيدون جداً عن الاستفادة مما توفره هذه المستحضرات الرياضية حتى وإن توفرت بين أيديهم، فهم تقريباً لا يعرفون عنها شيئاً، وهم يتجمدون خوفاً ورعباً من مجرد ذكر هذه المنتجات أمامهم خوفاً من آثارها أو من العقاب القانوني الناتج عن استعمالها، وبذلك يفوتون على أنفسهم آفاقاً واسعاً وفرصاً سانحة لتطوير أنفسهم وتطوير رياضتهم التي يمارسونها.
 
ومن أجل هذا كله، جاءت محاولتي المتواضعة (التي هي هذا الكتاب) لتسليط الضوء على هذا الجانب المهم من علم التدريب الرياضي وعلم التغذية والمستحضرات الغذائية الرياضية الطبيعية، وهو يتضمن 18 فصلاً مع معجم بالمصطلحات المفيدة حول كثير من جوانب التغذية والرياضة... إلخ. وآمل أن يكون هذا الكتاب (على الأقل نواة صالحة لإعطاء فكرة ولو مبسطة عن جوانب التغذية الرياضية والمكملات الغذائية وكيمياء الجسم والعمليات التي تحدث أثناء الجهاز العضلي... إلخ،) وكلها قد قدم الكتاب لمحات عنها، أعتقد أنها تغيب عن ذهن العديد من المتخصصين، ورغم أن صناعة المكملات وتطورها وظهور أنواع جديدة منها أو ظهور تيارات جديدة وأفكار جديدة حول استخدامها وتطبيقاتها من خلال المنافسة الهائلة بين الشركات المصنعة التي تتكاثر وتتوالد بشكل متسارع بسبب الأرباح الطائلة التي تجنيها هذه الصناعة، قد يجعل من الصعب الإحاطة بكل جوانب هذا الموضوع خصوصاً مع التطورات المتسارعة، وقد تكون بعض المعلومات الواردة في هذا الكتاب قد تقادمت بمجرد نزول هذا الكتاب إلى الأسواق. ولكن آمل على الأقل أن يوفر مرجعاً وكماً من المعلومات الشاملة بشكل معقول في دفتي كتاب واحد، تساعد العديد من الرياضيين ومدربيهم وغيرهم من المختصين ليكون تحت تصرفهم عند الحاجة.
 
كما خصصت فصلاً ضمن الكتاب للحديث عن المنشطات المحظورة والتي يكثر الحديث عنها كما أسلفنا، لإعطاء فكرة مبسطة عنها، توضح الكثير من التخبط السائد في أوساط الرياضيين، والجهل بماهية هذه المنتجات وكيفية استعمالها، مما يوقعهم ضحية الاستخدام الخاطئ وضحية جشع تجار هذه الممنوعات. وخصوصاً أنني لمست بنفسي مدى انتشار هذه الأخطاء وعدم الفهم السائد، ومن ذلك أنني وجدت كتاباً عن رياضة بناء الأجسام مطبوع في عمان لمدرب كراتيه عراقي، ويتحدث عن استخدام السيترويدات، ويحاول إعطاء فكرة عنها، فيما المعلومات التي يقدمها مليئة بالأخطاء، فمثلاً هو يفرق بين الناندرولون والديكادورابولين، ويعتقد بأنها منشطات مختلفان، وليسا اسماً تجارياً لمادة واحدة في الواقع. لا أدري ما علاقة مدربي الفنون القتالية برياضة بناء الأجسام، والمشكلة أن الكتاب منتشر في معظم المكتبات، ومطبوع بغلاف صلب (Hard Cover)، وهذا مثال واحد عن الأخطاء والأوهام الشائعة عن استخدام المنشطات المحظورة في رياضة بناء الأجسام، والتي لا نشجع على استخدامها، فيما لا يتحدث أحد عن المنشطات ومحسنات الأداء الرياضي المسموح بها قانوناً، نعم، يوجد مثل هذه المنتجات المساعدة على تطوير وتحسين الأداء والإنجاز الرياضي، ألا وهي المكملات الغذائية الرياضية، التي هي طبيعية وآمنة وصحية مئة بالمئة، ولهذا كتبنا هذا الكتاب بهدف تعميم الفائدة، ومساعدة شبابنا على تحسين ظروف ممارستهم للرياضة وتحقيق أفضل النتائج والإنجازت، والله المستعان.
 

 

 



© 2011 darosama.net . All rights Reserved.

Powered by